المجلس الإسلامي للإفتاء-الداخل الفلسطيني 48
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
ابحث في بنك الفتاوى
رب اغفر وارحم، وتجاوز عمّا تعلم، انك انت الاعز الاكرم
الأقسام
حديث اليوم
قال عمر بن عبد العزيز : « أرى أفضل العبادة اجتناب المحارم ، وأداء الفرائض »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن أبى هريرة أن فاطمة أتت النبى -صلى الله عليه وسلم- تسأله خادما وشكت العمل فقال « ما ألفيتيه عندنا ». قال « ألا أدلك على ما هو خير لك من خادم تسبحين ثلاثا وثلاثين وتحمدين ثلاثا وثلاثين وتكبرين أربعا وثلاثين حين تأخذين مضجعك ».رواه مسلم
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
متى ليلة القدر هذا العام ؟
تاريخ: 13/8/12
عدد المشاهدات: 1678
رقم السؤال: 11622

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسولنا الأمين وعلى آله وأصحابه الطاهرين وبعد:
ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وهي على التحديد في الليالي الوترية أي ليلة إحدى وعشرين، أو ليلة ثلاث وعشرين أو ليلة خمس وعشرين أو ليلة سبع وعشرين أو ليلة تسع وعشرين. وأخص هذه الليالي وأرجاها هي ليلة سبع وعشرين.  ولكن ينبغي الاجتهاد في جميع العشر الأواخر لاحتمال الخطأ في أول الشهر فتكون الليالي الفردية زوجية والزوجية فردية.
قال ابن حجر العسقلاني في الفتح (6/306) بعد أن ذكر ستة وأربعين قولا في ليلة القدر:"هَذَا آخَر مَا وَقَفَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأَقْوَال وَبَعْضهَا يُمْكِنُ رَدُّهُ إِلَى بَعْض، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرهَا التَّغَايُر، وَأَرْجَحهَا كُلّهَا أَنَّهَا فِي وِتْرٍ مِنْ الْعَشْر الْأَخِير، وَأَنَّهَا تَنْتَقِل كَمَا يَفْهَم مِنْ أَحَادِيث هَذَا الْبَاب، وَأَرْجَاهَا أَوْتَار الْعَشْر، وَأَرْجَى أَوْتَار الْعَشْر عِنْد الشَّافِعِيَّة لَيْلَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاث وَعِشْرِينَ عَلَى مَا فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد وَعَبْد اللَّه بْن أُنَيْسٍ، وَأَرْجَاهَا عِنْد الْجُمْهُور لَيْلَة سَبْع وَعِشْرِينَ". والذي يدل على أن ليلة السابع والعشرين أرجى وأخص ما يلي:
1ـ ما جاء عن زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ قال سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ يَقُمْ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ؟ فَقَالَ: رَحِمَهُ اللَّهُ، أَرَادَ أَنْ لَا يَتَّكِلَ النَّاسُ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ وَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ حَلَفَ لَا يَسْتَثْنِي أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. فَقُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ تَقُولُ ذَلِكَ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ؟ قَالَ: بِالْعَلَامَةِ أَوْ بِالْآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لَا شُعَاعَ لَهَا"{رواه مسلم}
قَالَ أُبَيٌّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ:"وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُهَا، وَأَكْبَرُ عِلْمِي هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِيَامِهَا هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ"{رواه مسلم}.
2ـ روى مسلم في أفراده من حديث ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من كان متحرياً فليتحرها ليلة سبع وعشرين"، يعني: ليلة القدر.

3ـ وَرَوَى مُسْلِم أَيْضًا مِنْ طَرِيق أَبِي حَازِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ:تَذَاكَرْنَا لَيْلَة الْقَدْر فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"أَيّكُمْ يَذْكُر حِين طَلَعَ الْقَمَر كَأَنَّهُ شِقّ جَفْنَة(أي يكون القمر فيها على شكل نصف الجفنة وهو الطست أو الإناء، دلالة على أن ليلة القدر تكون في آخر الشهر؛ لأن القمر لا يكون كذلك إلا في آخر الشهر)؟ قَالَ أَبُو الْحَسَن الْفَارِسِيّ: أَيْ لَيْلَة سَبْع وَعِشْرِينَ فَإِنَّ الْقَمَر يَطْلُع فِيهَا بِتِلْك الصِّفَة".

4ـ وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود:"سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لَيْلَة الْقَدْر فَقَالَ: أَيّكُمْ يَذْكُر لَيْلَة الصَّهْبَاوَات؟ قُلْت: أَنَا، وَذَلِك لَيْلَة سَبْع وَعِشْرِينَ ".{احتج به ابن حجر في الفتح (6/306)}
5ـ وعَنْ اِبْن عُمَر عِنْد مُسْلِم:"رَأَى رَجُل لَيْلَة الْقَدْر لَيْلَة سَبْع وَعِشْرِينَ". وَلِأَحْمَد مِنْ حَدِيثه مَرْفُوعًا"لَيْلَة الْقَدْر لَيْلَة سَبْع وَعِشْرِينَ".
6ـ النصوص العامة الواردة في ليلة القدر مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ".{رواه البخاري}. وقوله:"تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ".{رواه البخاري}. تخصص بالأحاديث السابقة والتي عينت ليلة القدر باليلة السابعة والعشرين.

7ـ الدليل الاعتباري أو العقلي: روي عن ابن عباس: أنه استدل على ذلك بشيئين:

أحدهما: أنه قال: إن الله تعالى خلق الإنسان على سبعة أصناف أي أطوار، يشير إلى قوله تعالى:{ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة }[المؤمنين:12]الآيات. ثم جعل رزقه في سبعة أصناف يشير إلى قوله تعالى:{أنا صببنا الماء صباً}[عبس:25] ثم تصلى الجمعة على رأس سبعة أيام، وجعل السموات سبعاً، والأرضين سبعاً، والمثاني سبعاً، فلا أرى ليلة القدر إلا ليلة السابعة وعشرين.
والثاني: أنه قال: قوله تعالى:{سلام} هي الكلمة السابعة والعشرون، فدل على أنها كذلك.

وَاسْتَنْبَطَ بَعْضهمْ ذَلِكَ فِي جِهَة أُخْرَى فَقَالَ:لَيْلَة الْقَدْر تِسْعَة أَحْرُف وَقَدْ أُعِيدَتْ فِي السُّورَة ثَلَاث مَرَّات فَذَلِك سَبْع وَعِشْرُونَ، وهذا تنبيه على ذلك.
{انظر: زاد المسير(6/179)، انظر: الفتح الباري(6/306)}
وفي هذا المقام يجب تنبيه المسلم أن هناك نصوص أخرى تدل على أنها في غيرليلة السابع والعشرين، ولكني اخترت هذه الأحاديث والآثار لقوتها؛ ولأن النصوص تحتمل التأويل الذي يصب في المآل فيما عيناه سابقا.
ومع ذلك على المسلم أن يجد في جميع العشر الأواخر ولا يكل ولا يفتر لاحتمال الخطأ في أول الشهر، فيكون الفردي زوجيا، والزوجي فرديا.
الحكمة من إخفائها وعدم التصريح بها
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ:"خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ"{رواه البخاري}.
والحكمة من إخفائها ليتحقق اجتهاد العباد في ليالي رمضان طَمَعاً منهم في إدراكها ولِيَقَع الْجِدُّ فِي طَلَبهمَا، كما أخفى ساعة الجمعة، وساعة الليل، واسمه الأعظم، والصلاة الوسطى، والوليُّ في الناس. قال ابن حجر في الفتح الباري (1/78):" فِي الرَّفْع خَيْرٌ مَرْجُوّ لِاسْتِلْزَامِهِ مَزِيد الثَّوَاب؛ لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِزِيَادَةِ الِاجْتِهَاد فِي اِلْتِمَاسهَا، وَإِنَّمَا حَصَلَ ذَلِكَ بِبَرَكَةِ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". وقال أيضا في موضع آخر:"قَالَ الْعُلَمَاء: الْحِكْمَة فِي إِخْفَاء لَيْلَة الْقَدْر لِيَحْصُل الِاجْتِهَاد فِي اِلْتِمَاسهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ عُيِّنَتْ لَهَا لَيْلَةٌ لَاقْتُصِرَ عَلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ نَحْوه فِي سَاعَة الْجُمُعَة".

ومعنى قوله:"فَرُفِعَتْ"، أَيْ فَرُفِعَ تَعْيِينهَا عَنْ ذِكْرِي، رفع وقتها والعلم بها وتحديدها لا أنها نسخت كما يزعم بعض الشيعة. لذلك جاء في رواية أخرى:"إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا".
وقد كَذَب من قال أَنَّهَا رُفِعَتْ أَصْلًا وَرَأْسًا، فعَنْ عَبْد اللَّه بْن يَحْنَس قُلْت لِأَبِي هُرَيْرَة:زَعَمُوا أَنَّ لَيْلَة الْقَدْر رُفِعَتْ؟ قَالَ:"كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ". وذَكَرَ الْحَجَّاج لَيْلَة الْقَدْر في يوم فَكَأَنَّهُ أَنْكَرَهَا، فَأَرَادَ زَرّ بْن حُبَيْشٍ أَنْ يُحَصِّبَهُ فَمَنَعَهُ قَوْمه.{انظر: فتح الباري(6/306)}


والله تعالى أعلم
د.حسين وليد
25رمضان1433هـ الموافق12/8/2012م