المجلس الإسلامي للإفتاء-الداخل الفلسطيني 48
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
ابحث في بنك الفتاوى
من شِدَّة بُكَاء الرَّبِيع بن خثيّم في اللَّيل ، وكثرَة عِبَادَتِه ، وَطُولِ قِيَامِه ..سَألَتهُ أُمُه: هَل قَتَلتَ نَفسًا يا بُنيّ ؟ قال: نعم! قَتَلتُ نَفسِي بِالذُّنُوب ..

الأقسام
حديث اليوم
قال عمر بن عبد الله بن محمد العمري: رأيت على حائط قصر بالعقيق الكبير إلى جنب بيت عروة بن الزبير مكتوبا : « كم قد توارث هذا القصر من ملك فمات والوارث الباقي على الأثر »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
(عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فذكر أحاديث منها: وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أنا أولى النّاس بعيسى ابن مريم. في الأولى والآخرة». قالوا: كيف يا رسول اللّه؟ قال: «الأنبياء إخوة من علّات. وأمّهاتهم شتّى ودينهم واحد، فليس بيننا نبيّ»)البخاري- الفتح 6 (3443)، مسلم (2365) واللفظ له.
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
هناك آيات كثيرة مثل: إِذْ قَالَ رَبّك لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِق بَشَرًا مِنْ طِين. وفي سورة مريم: قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا. قد سأل شاب نصراني هذا السؤال: لماذا يقول الله تعالى: قال كذلك قال ربّك؟ .. ولماذا لم تكن في الآية الفعل قلتُ؟
تاريخ: 18/2/13
عدد المشاهدات: 1652
رقم السؤال: 12313

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الأمين وعلى آله وأصحابه الطاهرين وبعد:

هذا يدل على عظيم البلاغة الموجودة في القرآن، فقد عدد المولى (عز وجل) صور العرض والخطاب حتى لا تمل النفس وتسأم، ولكل صورة من صور العرض توجد بلاغة بيانية؛ فالقرآن معجز، أعجز السليقة اللغوية عند العرب الأقحاح بشهادتهم هم. عن ابن عباس:"أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقرأ عليه القرآن، فكأنه رَقَّ له، فبلغ ذلك أبا جهل، فأتاه فقال له: يا عم: إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالًَا ليعطوكه، فإنك أتيت محمدًا لتتعرض لما قِبَلِه. قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالًا، قال: فقل فيه قولًا يبلغ قومك أنك منكر له وكاره، قال: وماذا أقول؟ فوالله ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني لا برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقوله شيئًا من هذا، ووالله إن لقوله الذي يقول لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يُعلى، وإنه ليحطم ما تحته، قال: والله لا يرضى قومك حتى تقول فيه، قال: فدعني حتى أفكر، فلما فكر قال: هذا سحر يؤثر، يأثره عن غيره، فنزلت:{ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً} [المدثر:11]. [رواه البيهقي في دلائل النبوة وهو صحيح. انظر: صحيح السيرة النبوية للألباني ص159].

وحيثما قلَّب الإنسان نظره في القرآن وجد أسرارًا من الإعجاز اللغوي.

يجد ذلك في نظامه الصوتي البديع بجرس حروفه، حين يسمع حركاتها وسكناتها، ومدَّاتها وغُنَّائها، وفواصلها ومقاطعها، فلا تمل أذنه السماع، بل لا تفتأ تطلب منه المزيد.

ويجد ذلك في ألفاظه التي تفي بحق كل معنى في موضعه، لا ينبو منها لفظ يقال إنه زائد، ولا يعثر الباحث على موضع يقول إنه يحتاج إلى إثبات لفظ ناقص.

ويجد ذلك في ضروب الخطاب التي يتقارب فيها أصناف الناس في الفهم بما تطيقه عقولهم، فيراها كل واحد منهم مقدرة على مقياس عقله ووفق حاجته، من العامة والخاصة:{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}[القمر:17].

ويجد ذلك في إقناع العقل وإمتاع العاطفة، بما يفي بحاجة النفس البشرية تفكيرًا ووجدانًا في تكافؤ واتزان، فلا تطغى قوة التفكير على قوة الوجدان، ولا قوة الوجدان على قوة التفكير. وهكذا حيثما قلَّب النظر قامت أمامه حجة القرآن في التحدي والإعجاز. [انظر: مباحث في علوم القرآن لمناع القطان ص276]

قال القاضي أبو بكر الباقلاني في كتابه "إعجاز القرآن":"والذي يشتمل عليه بديع نظمه المتضمن للإعجاز وجوه: منها ما يرجع إلى الجملة، وذلك أن نظم القرآن على تصرف وجوهه واختلاف مذاهبه خارج عن المعهود من نظام جميع كلامهم، ومباين للمألوف من ترتيب خطابهم، وله أسلوب يختص به ويتميز في تصرفه عن أساليب الكلام المعتاد، وذلك أن الطرق التي يتقيد بها الكلام البديع المنظوم، تنقسم إلى أعاريض الشعر على اختلاف أنواعه، ثم إلى أنواع الكلام الموزون غير المقفى، ثم إلى أصناف الكلام المعدل المسجع، ثم إلى معدل موزون غير مسجع، ثم إلى ما يرسل إرسالًا فتطلب فيه الإصابة والإفادة وإفهام المعاني المعترضة على وجه البديع، وترتيب لطيف، وإن لم يكن معتدلًا في وزنه، وذلك شبيه بجملة الكلام الذي لا يتعمل يتصنع له، وقد علمنا أن القرآن خارج عن هذه الوجوه، ومباين لهذه الطرق، فليس من باب السجع، وليس من قبيل الشعر، وتبين بخروجه عن أصناف كلامهم، وأساليب خطابهم أنه خارج عن العادة. وأنه مُعجز، وهذه خصوصية ترجع إلى جملة القرآن، وتميز حاصل في جميعه..

وليس للعرب كلام مشتمل على هذه الفصاحة والغرابة والتصرف البديع, والمعاني اللطيفة، والفوائد الغزيرة، والحِكَم الكثيرة، والتناسب في البلاغة، والتشابه في البراعة على هذا الطول - وعلى هذا القدر، وإنما تُنسب إلى حكيمهم كلمات معدودة، وألفاظ قليلة، وإلى شاعرهم قصائد محصورة يقع فيها الاختلال والاختلاف، والتكلف والتعسف، وقد جاء القرآن على كثرته وطوله متناسبًا في الفصاحة على ما وصفه الله عز من قائل: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الزمر:23]{وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا}[النساء:82]. فأخبر أن كلام الآدمي إن امتد وقع فيه التفاوت وبان عليه الاختلال".

وبخصوص الآيتين:{إِذْ قَالَ رَبّك لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِق بَشَرًا مِنْ طِين}. وفي سورة مريم:{قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا}.

فالآية الثانية الحديث فيها عن خلق عيسى دون أب، وهذا خلاف السنة الجارية بين الخلق، فالخلق من ذكر وأنثى. أما هنا فحمل مريم دون أب مما أدى إلى تعجب مريم عليها السلام. فقال الله تعالى على لسان جبريل:"قال كذلك" لتأكيد المعنى وحصول الشيء وبأن ذلك لا يخرج عن قدرة الله تعالى التي لا حد لها. فلفظة "كذلك" لتأكيد حصول الشيء وإرادة الله تعالى به ماضية. وأما الآية الأولى فتتحدث عن خلق آدم،  وهذا الخلق عظيم ومعجز وواقع ولكن تألفه عقول البشر لذا قال:"إذ قال ربك".

والله تعالى أعلم

د.حسين وليد

8ربيع آخر1434هـ الموافق18/2/2013م