المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
إذا أراد الله بعبد خيرا جعله معترفا بذنبه, ممسكا عن ذنب غيره, جوّادا بما عنده, زاهدا فيما عند غيره, محتملا لأذى غيره, وان أريد به شر عكس ذلك عليه
الأقسام
حديث اليوم
قال عبد الله بن أبي زكريا الدمشقي : عالجت الصمت عما لا يعنيني عشرين سنة قل أن أقدر منه على ما أريد . وكان لا يدع يغتاب في مجلسه أحد يقول : إن ذكرتم الله أعناكم وإن ذكرتم الناس تركناكم
فتوى اليوم
حكمة اليوم
عن أبي سعيد الخدرى قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: « لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ».رواه مسلم
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
ما هي ضوابط الافراح في الشريعة الاسلامية؟
تاريخ: 3/7/19
عدد المشاهدات: 1621
رقم السؤال: 17099

   إنّ إظهار الفرح والسرور وإدخال البهجة على النفوس والقلوب مشروع في الإسلام، وخصوصاً عند العرس والزّواج، وذلك لما فيه من إضفاء لروح السعادة والاستعداد القلبي والنّفسي للدخول إلى نمط حياة جديد بمحبة ورغبة واشتياق، ولكنّ إباحة الإسلام للأعراس ليست مطلقة بلا مراعاة للاعتبارات الشّرعية والسّلوكية والعرفية، كما يتوهم البعض، حيث يتجاوز الحدود كلّها باسم "فرحة العمر" كما يقال...
    وممّا يدلّ على مشروعية إظهار الفرح والسّرور في الأعراس ما رواه الترمذي في جامعه حديث رقم (1089) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :(أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ).  وروى النسائي في السنن؛ حديث رقم (3369) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ رضي الله عنه  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ: الدُّفُّ، وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ). وفي الصّحيحين عن أَنَسٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ لما تزوج: " أولِمْ ولو بشاةٍ".
    وممّا أباحه الإسلام وحبب فيه الغناء عند الزواج، ترويحاً للنفوس، وتنشيطاً لها باللهو البريء، على أن يخلو من المجون والخلاعة والميوعة وفحش القول وهجره. فعن عامر بن سعد رضي الله عنه، عن قرظة بن كعب، وأبي مسعود الأنصاري أنّهما قالا: "قد رخص لنا في اللهو عند العرس" رواه النسائي، والحاكم وصححه. وزَفت السيدة عائشة -رضي الله عنها- الفارعةَ بنت أسعد، وسارت معها في زفافها إلى بيت زوجها نبيط بن جابر الأنصاري، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا عائشة، ما كان معكم لهو؟ فإنّ الأنصار يعجبهم اللهو". رواه البخاري وأحمد وغيرهما. وفي بعض روايات هذا الحديث، أنه قال: "فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني؟ قالت عائشة: تقول ماذا يا رسول اللّه؟ قال: تقول:
 أتينــاكم أتيناكــم فحيونا نحييكم
 ولولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم
 ولولا الحنطة السمراء ما سمنت عَذاريكم.
   فدلّت الأحاديث السّابقة على مشروعية إظهار الفرح والسّرور في الأعراس من خلال إقامة الولائم وإباحة اللّهو البريء والغناء المنضبط.
 
 ويمكن أن تلخّص ضوابط الأعراس، حتى يكون العرس على تقوى الله وطاعته، بالبنود الآتية: 

  • ألاّ يستعمل فيه موسيقى وغناء ماجن صاخب خادش للحياء منافٍ لآداب الشرع.
  • عدم إطالة السهرة، حتى لا يترتب على ذلك إيذاء للغير.
  • عدم الاختلاط بين الرجال والنّساء بتاتاً. وبناءً عليه فلا يجوز أن يدخل العريس بين النساء ليرقص مع عروسه أو من أجل ما يسمّى بـ"تحناية العروس"، وكذلك لا يجوز أن يدخل أحد محارمها من أجل ما يسمّى "تجلاية العروس" وغير ذلك من الأعراف والعادات المرفوضة شرعاً وذوقاً.
  • أن تكون الحفلة في مكان مغلق بحيث لا يُترك للرجال مجالٌ للنظر.
  • أن يكون الرقص متزناً لا يخرج المرأة عن حيائها وهيبتها، وخاصة الأخت الداعية والملتزمة، ولكن ليحذر حذراً شديداً من التصوير بجميع أشكاله وأنواعه...
  • ألاّ يتولى عملية التصوير وتجهيز الفيلم أو ما يسمّى تحميض الصّور رجل، وإنّما يجب أن يتولّى ذلك كلّه امرأة مسلمة ثقة مأمونة الجانب، وأن يؤمن عدم اطلاع الرّجال مطلقاً.
  • ألاّ يكون في الحفلة صوت امرأة مميز في النشيد أو ما يسمى الزغاريد وما شابه.
 
     وختاماً نحذّر تحذيراً شديداً من آلات التصوير بكلّ أنواعها، وخاصة الفيديو، وذلك لأنّه لا يؤمن من اطلاع الرجال على الشريط، فإنّه لو سلّمنا جدلاً بضمان ثقة المصورة والمنتجة والعروس التي سيُحفظ عندها الشريط، فأنّى لنا أن نضمن زوج هذه العروس أو إخوتها أو أبناءها؟ ومن يضمن ألاّ يسرق هذا الشريط فيقع في أيد خبيثة، أو قد يستنسخ وينشر عبر الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي!! 
    ونحذّر في الوقت نفسه من تصوير النساء المدعوات فيما بينهنّ عبر الأجهزة الذّكية – الآيفون ونحو ذلك- خصوصاً إذا كان ذلك بلا إذن ولا استئذان، لذا ينبغي أن تتنبّه المرأة لمثل هذا الأمر، فلعلّ بعضّ فاسدات الذّمم تلتقط لها صورة وهي ترقص أو وهي غير متسترة باللباس الشرعي الكامل وتنشرها، وقد وقع مثل ذلك للأسف!! لذا نحذّر من التكشف في مثل هذه الأجواء والظّروف، ولا يُسلّم لو قيل:  إنّه يجوز  للمرأة المسلمة  أن تكشف عن رأسها أمام المرأة المسلمة، بل ولها أن تلبس البنطال وتكشف عن ذراعيها، خصوصاً وأنّ القاعة مغلقة ولا يرى أحد من الرّجال،  وذلك لأنّ هذا مشروط بأمن الفتنة. وفي مثل هذا المقام الفتنة ليست مأمونة بدليل وجود الغث والسمين من النساء، ولا يمكن أن تضمن إحداهنّ من عدم التصّوير !! 
    هذا وننصح باستثمار مثل هذه المناسبات للتذكير والدعوة إلى الله تعالى بالموعظة الحسنة دون إطالة وكثرة، كما ننصح بالعودة إلى فرق النشيد النسائية المنضبطة، فإنّه ينبغي أن نتميز في مناسباتنا، ونبتعد عن التقليد والاقتباس من ألحان وغناء أهل الباطل.