المجلس الإسلامي للإفتاء-بيت المقدس
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
 الكيس الفطن والتاجر الشاطر من يحرص على واحدة من هؤلاء أو جميعهن: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له)

الأقسام
حديث اليوم
كتب عامل لعمر بن عبد العزيز إلى عمر بن عبد العزيز : أن مدينتنا قد تصدعت فكتب إليه عمر ، « حصنوها بالتقوى ، وطهروا طرقها من الظلم »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
(عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم «أنّ رجلا زار أخا له في قرية أخرى. فأرصد اللّه له على مدرجته ملكا. فلمّا أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربّها؟ قال: لا. غير أنّي أحببته في اللّه- عزّ وجلّ-. قال: فإنّي رسول اللّه إليك، بأنّ اللّه قد أحبّك كما أحببته فيه»)مسلم (2567).
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
اسلام عليكم_ يقولون ان الرجل اذا طلق زوجته عن طريق المحكمه الشرعيه وبعد ذلك اراد ان يرجعها لا يستطيع الى بعد ان تنكح رجل اخر هل هذا صحيح ام انه يستطيع ان يرجعها ( اي الطلاق بالمحكه الشرعيه يعتبر حكمه حكم الطلاق باثلاثه مثال رجل طلق زوجته بالمحكمه الشرعيه هل يستطيع ان يعيدها الى ذمته من دون ان تحتاج محلل(اي من دون ان تحتاج ان تتزوج من رجل غيره)
تاريخ: 8/12/09
عدد المشاهدات: 2812
رقم السؤال: 6378

 

بسم الله الرحمن الرحيم
 نكاح التحليل ( المحلل )
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
إن الزوج إذا طلق زوجته طلاقاً مكملاً للثلاث تحرم عليه , ويتوقف حلها على توفر الأمور التالية :
1- أن تنتهي عدتها منه .
2- أن يعقد عليها شخص آخر عقداً صحيحاً بالتراضي , وبدون اتفاق مع الزوج الأول .
3- أن يدخل بها الزوج الثاني دخولاً حقيقياً .
4- أن يطلقها الزوج الثاني بدون اتفاق مع الأول أو يموت عنها .
5- أن تنقضي عدتها من الزوج الثاني .
6- أن يعقد عليها الزوج الأول برضاها وبمهر وعقد جديدين .
فإذا تخلف أي من هذه الشروط لم يحل للزوج الأول أن يعيدها إلى عصمته , أما إذا تحققت جميعاً زال التحريم وحلت لزوجها .
والدليل على تحريم المطلقة ثلاثاً – ما لم تتحقق الشروط السابقة – قوله تعالى : { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره } . [ سورة البقرة : آية 230 ] .
أي طلقها طلاقاً مكملاً , والمقصود بالنكاح في الآية : الوطء ( الجماع ) وليس مجرد العقد .
وقد جاءت السنة النبوية تؤكد ذلك ؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت : جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : كنت عند رفاعة فطلقني فبتّ طلاقي – ثلاث – فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وإن ما معه مثل هدبة الثوب , فقال : ( أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة القرظي ؟ لا , حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ) . [ متفق عليه ] .
والحكمة من ذلك كله :
1- تأديب الزوج وكسر شوكته والحد من غلوائه بعد أن يرى زوجته فراشاً لغيره , وإن عودتها محاطة بهذه العقبات , فهذا يجعله يرعى للزوجية حقوقها .
2- حمل الأزواج على احترام العلاقة الزوجية والحرص على استمرارها لكي تحقق أهدافها وصيانتها عن أن تكون تلك العلاقة مجرد نزوة عابرة ومحل عبث واستخفاف الأزواج .
3- إعطاء كل من الزوجين فرصة للزواج بآخر , والتعرف على طباعه , إذ ربما كان فيه من العيوب ما هو أقبح من الأول ... وعندها تسود المحبة والتسامح علاقتهما إذا عاد أحدهما إلى الآخر . أنظر : [ نظام الأسرة في الإسلام – د. محمد عقلة 1/289 ] .
ولكن هناك مفهوم خاطىء عند الناس في هذه المسألة متوارثة ومتناقلة من جيل إلى جيل ألا وهي : نكاح التحليل , أو ما يسمونه العوام : التجحيش .
ويقصدون به : أن يتزوج رجل المرأة المطلقة ثلاثاً بقصد أن يحلها لزوجها الأول , لا بقصد إنشاء عقد زواج على سبيل الدوام والاستقرار .
إننا ذكرنا في مطلع الحديث أن من شروط حل المرأة المطلقة ثلاثاً لزوجها الأول أن تتزوج بآخر ويطلقها بعد أن يدخل بها دون أن يكون هنالك اتفاق وتنسيق مسبق بين الزوج الأول والثاني ؛ كما يفهم ذلك بعض الناس .
فإن هذا الزواج على هذه الهيئة المذكورة محرم باتفاق العلماء , وفاعله آثم متوجب العقوبة ؛ وذلك لما يلي :
أ- لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه عقبة بن عامر : ( ألا أخبركم بالتيس المستعار ؟ قالوا : بلى يا رسول الله , قال صلى الله عليه وسلم : (هو المحلل , لعن الله المحلل والمحلل له ) . [ رواه ابن ماجة , حديث (1936) ] .
وفي رواية الترمذي عن ابن مسعود : ( لعن الله المحلل والمحلل له ) . [ قال الترمذي : حديث حسن صحيح – أنظر : جامع الترمذي , حديث (1220) ] .
ب- لأن هذا الزواج يفسد المعاني التي رمى إليها الشارع من وراء تحريم المطلقة ثلاثاً على زوجها الأول وبالتالي يشجع على الاستخفاف بالتطليق .
 
وفي النهاية نقول : إن ظاهرة زواج التحليل هي علامة مرض في الإيمان , لما تحمله في طياتها من معاني التحايل والمراوغة التي لا تصدر من المؤمن الذي يراقب الله ويحرص على مرضاته في السر والعلن .
 
والله تعالى أعلم