المجلس الإسلامي للإفتاء-الداخل الفلسطيني 48
الرئيسية
بنك الفتاوى
الأسئلة والأجوبة
سؤال جديد
من نحن
اتصل بنا
ابحث في بنك الفتاوى
من شِدَّة بُكَاء الرَّبِيع بن خثيّم في اللَّيل ، وكثرَة عِبَادَتِه ، وَطُولِ قِيَامِه ..سَألَتهُ أُمُه: هَل قَتَلتَ نَفسًا يا بُنيّ ؟ قال: نعم! قَتَلتُ نَفسِي بِالذُّنُوب ..

الأقسام
حديث اليوم
عن حفص بن عثمان ، قال : كان عمر بن الخطاب يقول : « لا تشغلوا أنفسكم بذكر الناس فإنه بلاء وعليكم بذكر الله فإنه رحمة »
فتوى اليوم
حكمة اليوم
(عن صفوان (وهو ابن عبد اللّه بن صفوان) وكانت تحته الدّرداء. قال: قدمت الشّام. فأتيت أبا الدّرداء في منزله فلم أجده. ووجدت أمّ الدّرداء. فقالت: أتريد الحجّ العام؟ فقلت: نعم. قالت: فادع اللّه لنا بخير. فإنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول: «دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكّل، كلّما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكّل به: آمين ولك بمثل»)مسلم (2733).
حكمة اليوم
فيسبوك
تويتر
السلام عليكم ...
هل لعبة الشطرنج حرام ام حلال .. علما انها لا تتم على اساس قمار ولا تتدخل فيها الربح او الخسارة المالية .. كذلك لعبة الورق اذ لم تكن قمارا هل حلال ام حرام ؟
وعلما ان لم تكن اللعبة تلهي عن اداء الفرائض وتكون ضمن اطار العائله .. وهي ايضا وسيله لتحسين الذكاء والقدرات ..
تاريخ: 30/11/10
عدد المشاهدات: 34776
رقم السؤال: 8917

بسم الله الرحمن الرحيم

 حكم لعب الشطرنج والنرد والشدة

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

أولاً: الشطرنج :

الراجح من بين أقوال الفقهاء هو جواز لعب الشطرنج وهذا قول أبو يوسف من الحنفية , والغزالي من الشافعية , وبه قال جمهور الشافعية إلا أنهم قالوا بكراهية ذلك فقط .

ورجح القول بجوازها د. يوسف القرضاوي من المعاصرين . [ أنظر : شرح فتح القدير – ابن الهمام 8/498 , روضة الطالبين – للنووي 8/203 , الحلال والحرام – القرضاوي ص288 ] .

ودليل جواز اللعب بالشطرنج : أن فيها تنمية للعقل والتفكير وكذلك لأنه لم يرد نص صريح في حرمتها فتبقى على أصل حلها وبناءً على ذلك نقول بإباحة لعب الشطرنج , لكن ضمن الضوابط التالية :

1- أن لا تكون بيادقها ( أحجارها ) مصورة على هيئة مخلوق فيه روح , فإن كانت كذلك فلا يجوز فيها اللعب اتفاقاً , وفي ذلك يقول ابن حجر الهيثمي – وهو من القائلين بحل اللعب فيها – : " إنها ( أي الشطرنج ) لو كانت بيادقها ( أحجارها ) مصورة على هيئة مخلوق فيه روح , فلا يجوز اللعب بها " . [ أنظر : كف الرعاع – ابن حجر الهيثمي ص168 ] .

أما لو كانت الأحجار على هيئة لا يعيش بمثلها كرأس فقط أو نصف شخص فلا بأس بذلك .

2- أن لا تُشغل عن طاعة أو واجب من الواجبات الشرعية .

3- أن لا تكون هناك بين من يلعبها مراهنة ( رهان ) .

ثانياً : النرد أو ( طاولة الزهر ) :

ذهب جمهور أهل العلم إلى القول بحرمة اللعب بها , وهو قول : الحنفية والشافعية والحنابلة وجمهور المالكية .

أخذاً بقوله صلى الله عليه وسلم : ( من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه ) . [ رواه البخاري , الأدب المفرد ص368 , ورواه مسلم في صحيحه 7/50 ] .

وكذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله ) . [ رواه مالك في الموطأ 2/958 , وقال الشوكاني : " رجال إسناده ثقات , نيل الأوطار 8/107 ] .

[ أنظر : شرح فتح القدير – ابن الهمام 6/483 , تبيين الحقائق – للزيلعي 8/498 , الذخيرة – للقرافي 13/283 , حاشية العدوي 2/653 , العزيز شرح الوجيز – للرافعي 13/9 , روضة الطالبين – للنووي 8/240 , المغني – ابن قدامة 12/37 ] .

 ثالثاً: الشدة 

 

اختلف العلماء في حكم الشدة إلى مذهبين :

المذهب الأول :

ذهب ابن حجر الهيثمي من علماء الشافعية إلى القول بحرمتها حيث جاء في ( كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع ) : اللعب بالكنجفة ( الشدة ) هو حرام لأن العمدة فيه على الحزر والتخمين [ أنظر : كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع لأبي العباس أحمد بن حجر الهيثمي ص177 ] , وهذا قول الكثير من الفقهاء المعاصرين ومنهم : د. مصطفى البغا , د. مصطفى الخن , الشيخ علي الشربجي , الشيخ محمد العثيمين , أبو بكر الجزائري , وهذا قول الشيخ شرف الدين أحمد إسماعيل – عضو لجنة الفتوى بالأزهر , والشيخ محمد صالح المنجد , وإلى ذلك ذهبت اللجنة الدائمة بالمملكة العربية السعودية . أنظر : [ الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي 3/522 , فتاوى منار الإسلام – عبد الله بن محمد ( الطبار ) 3/718 , منهاج المسلم – أبو بكر الجزائري ص 463 ] .

وفي ذلك يقول الشيخ شرف الدين أحمد إسماعيل – عضو لجنة الفتوى بالأزهر – : إن المسلم مسؤول أمام الله تعالى عن عمره , ولا ينبغي أن يضيع عمره في غير فائدة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه , وعن شبابه فيما أبلاه , وعن علمه ماذا عمل به , وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ) . [ رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ] .

ولما كان اللعب بالورق – الكوتشينة – مضيعة للوقت وليس فيه فائدة للمسلم لأن وقت المسلم هو حياته ورأس مال عمله وعبادته فلا يحل له أن يضيعه هباء .

لذا فإن اللعب بالشدة حرام حتى ولو كان للتسلية وذلك لأنه ممكن أن يجر إلى اللعب بالقمار , فالبعد عنه أولى .

المذهب الثاني :

ذهب بعض الفقهاء المعاصرين إلى القول بكراهيتها بضوابط سيأتي ذكرها , ومن هؤلاء : د. علي حسين أمين يونس , د. عبد القادر أبو فارس , د. عبد الله الفقيه , د. وهبة الزحيلي . أنظر : [ الألعاب الرياضية أحكامها وضوابطها في الفقه الإسلامي – د. علي حسين أمين يونس ص26 , الفقه الإسلامي وأدلته – د. وهبة الزحيلي 4/2667 ] .

وإلى القول الأخير – وهو كراهية اللعب بالورق ( الشدة ) ذهب المجلس الإسلامي للإفتاء في الحركة الإسلامية في جلسته المنعقدة في 14 صفر 1425 للهجرة الموافق ليوم الأحد 4 نيسان من العام الحالي 2004 ميلادي , ولكن بالضوابط التالية :

1- ألا يرافقها أو يصاحبها قمار أو رهان أو أي محرم آخر كالدخان .

2- أن لا يكثر من اللعب بها بحيث يصل إلى درجة الإدمان عليها .

3- ألا تشغل عن طاعة أو واجب من الواجبات الشرعية كالصلاة أو القيام بالواجبات الدراسية أو بر الوالدين .

4- ألا يصاحبها محرم كالشتائم والسباب والسخرية وكثرة الحلف وفحش القول الذي يحدث كثيراً بين اللاعبين .

5- ألا يلعب بها على قارعة الطريق لما فيها من إخلال بالمروءة .

6- لا يجوز اللعب بها بصحبة نساء أجنبيات – كابنة العم أو الخال أو زوجة الأخ أو إبنة العمة وغيرها من النساء اللاتي من غير محارمه .

فإذا كان بالإمكان ممارسة هذه اللعبة مع الالتزام بالضوابط السابقة فيجوز اللعب فيها إلا أنها لا تخلو من الكراهية مع كل ذلك .

وما أجمل ما ذكره د. يوسف القرضاوي بهذا الصدد حيث قال : " ومن العبارات التي أصبحت مألوفة لكثرة ما تدور على الألسنة وما تقال في المجالس والأندية عبارة : ( قتل الوقت ) فنرى هؤلاء المبذرين أو المبددين يجلسون الساعات الطوال من ليل أو نهار حول مائدة النرد أو رقعة الشطرنج , أو لعبة الورق أو غير ذلك مما يحل أو يحرم لا يبالون لاهين عن ذكر الله وعن الصلاة وعن واجبات الدين والدنيا , فإذا سألتهم عن عملهم هذا وما وراءه من ضياع قالوا لك بصريح العبارة : إنما نريد أن نقتل الوقت , وما يدري هؤلاء المساكين أن من قتل وقته فقد قتل في الحقيقة نفسه , فهي جريمة انتحار بطيء ترتكب على مرأى ومسمع من الناس ولا يعاقب أحد عليها ! وكيف يعاقب عليها من لا يشعر بها ولا يدري مدى خطرها " ؟! . [ الوقت في حياة المسلم – د. يوسف القرضاوي ص14 ] .

 

والله تعالى أعلم

9/4/2004